ابن بسام
257
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا سائلي عن خالد عهدي به * رطب العجان وكفّه كالجلمد « كالأقحوان غداة غبّ سمائه * جفّت أعاليه وأسفله ند » فدخل الفكيك ونحن من هذا الحديث المستطرف على طرف ، فقال : أحسن من جميع ما أنشدتم أبيات زعم أنه قالها في البديع يهجوه وهي : رأيت البديع على أربع * وقد عاينته عيون البشر يقول وقد شرعت خلفه * كماة الفحول رماح الكمر « فلا وأبيك ابنة العامريّ * لا يدّعي القوم أنّي أفر » فكأنّ الجماعة لم تجبه لكثرة حمقه ، وفجاجة خلقه ، ثم حركت الفكيك أريحية العجب لسكوت أهل المجلس عنه هنالك ، فكأنّه غاظني ذلك ، وقلت : لم تأت أنت بشيء ، ومن حضر لم يصمت عنك ، وإنما أردت أن تحذو حذو كاتب بكر حيث يقول وضمّن بعض أبيات لامرئ القيس ، فقصّرت عنه وهو قوله [ 1 ] : حديث أبي الفضل شيء نكر * إذا ما تذكّرته اقشعر مررت به وعليه الغلام * ومن خلفه ذنب مستطر « فلا وأبيك ابنة العامري » * ما هاب مني ولم يزدجر فقال وقد قام عنه الغلام * وما ذا عليك بأن تنتظر فقال أرى رجلا واقفا * فقال هبلت ألا تنتصر « فلو أنّ قيسا وأشياعها * وكندة حولي جميعا صبر » لما رمت أو تنقضي حاجتي * « ولا يدّعي القوم أني أفر » فلوليت عنه على خجلة * « فثوبا نسيت وثوبا أجر » وراكبه فوقه مثلما * « أكبّ على ساعديه النمر » فلما انتهيت إلى آخر هذا الوصف ، سكت ولم ينطق بحرف . ومن شعر الفكيك - على زعمه - قوله من قصيد أوّله [ 2 ] :
--> [ 1 ] ما جاء مضمنا في الأبيات فهو من قصيدة لامرئ القيس في ديوانه : 153 وما بعدها . [ 2 ] منها أبيات في النفح 3 : 119 - 120 .